عمار عبودى محمد حسين نصار
326
تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي
أولا : تعميق الإيمان بنبوة محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ورفع شأنها ، وهذا ما أوضحته مقدمته التي افتتح بها كتابه هذا قائلا : " فإنك كررت علي السؤال في مجموع يتضمن التعريف بقدر المصطفى عليه الصلاة والسلام وما يجب له من توقير واحترام وما حكم من لم يوف واجب عظيم ذلك القدر ، أو أقصر في حق منصبه الجليل قلامة ظفر . . . " « 64 » ، ويضيف في مكان آخر منها بالقول : " ولا خفاء على من مارس شيئا من العلم أو خص بأنى لمحة من فهم بتعظيم اللّه تعالى قدر نبينا عليه الصلاة والسلام وخصوصيته إياه بفضائل ومحاسن لا تنضبط بزمام وتنويه من عظيم قدره بما تكل عنه الألسنة والأقلام فمنها ما صرح به تعالى في كتابه ونبه به على جليل نصابه وأثنى به عليه من أخلاقه وآدابه وخص العباد على التزامه . . . ومنها ما أبرزه للعيان من خلقه على أتم وجوه الكمال والجلال وتخصيصه بالمحاسن الجميلة والأخلاق الحميدة والمذاهب الكريمة " « 65 » ، مع العلم أن مصنف القاضي عياض هذا لم يكتبه لمنكر أو جاحد لنبوة محمد بل كتبه للمسلمين والمؤمنين بها حصرا ، إذ يبين ذلك بالقول : " إن كتابنا هذا لم نجمعه لمنكر نبوة نبينا محمد صلى اللّه عليه وآله وسلّم ولا لطاعن في معجزاته ، فنحتاج إلى نصب البراهين عليها وتحصين حوزتها . . . بل ألفناه لأهل ملته الملبين لدعوته المصدقين لنبوته ليكون تأكيدا في محبته له ومنماة لأعماله " « 66 » ، ومن ثم فإن القاضي عياض بمقالته هذه قد حدد نوع قراء هذا الكتاب الذي صنفه لأجلهم .
--> ( 64 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، 1 / 32 . ( 65 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، 1 / 42 - 43 . ( 66 ) المصدر نفسه ، 1 / 481 .